بحث جديد للدكتورة أسماء علي أباحسين مديرة برنامج علوم الصحراء والأراضي القاحلة بجامعة الخليج العربي والسيدة مها محمود الصباغ المحاضرة ببرنامج الادارة البيئية في الجامعة تم القيام به إثر تعرض خليج توبلي لحادثة نفوق الأسماك في يونيو 2007 ، البحث سينشر قريباً في إحدى الدوريات المحكمة.
يهدف البحث إلى إجراء تقييم بيئي متكامل لخليج توبلي واستشراف الأسلوب الأمثل للحفاظ عليه، كذلك القيام بتحليل السياسات التي تم اتخاذها للحفاظ على بيئة الخليج، وتبيان ثغراتها، ومن ثم بناء السيناريوهات المستقبلية لخليج توبلي، وتوضيح تأثيراتها على الخطط والبرامج التنموية.
ولتحقيق ذلك تم تحليل الصور الفضائية لخليج توبلي لعدة سنوات وتبين أن مساحة الخليج قد تناقصت إلى نحو10.57كم2 عام 2006. كما تم تحليل الوضع البيئي باستخدام إطار الدوافع والضغوط والحالة واتجاهاتها ثم الآثار وأخيراً الاستجابات (DPSIR ) . وقد أوضح التحليل ان عمليات الدفن وصرف مياه الصرف الصحي المعالجة جزيئا ورمي المخلفات تمثل أهم الضغوط التي يتعرض لها خليج توبلي. مما أثر على الخدمات التي تقدمها النظم البيئية المختلفة في خليج توبلي والتي تم تحليلها وفق منهجية التقييم البيئي للألفية، وهو ما يؤثر على رفاهية الإنسان.
وفي جزء تحليل السياسات وفق منهجية التقييم البيئي المتكامل تبين أنه بالرغم من صدور 16 قرار سياسي خلال الفترة 1941ولغاية 2007 ذو علاقة بالحفاظ على البيئة البحرية عامة، رزكزت 7 منها على خليج توبلي الا انها لم تستطع حماية الخليج من التدهور أو تناقص مساحته. فقد أوضح تحليل السياسات أن معظمها تنظيمي، وأن هناك قصور واضح في إستخدام الأدوات الاقتصادية، كما أنها قد ركزت معالجة على حالة البيئة وآثارها، وبنسبة أقل على الدوافع والضغوط أو ما تعرف بجذور المشكلة أو مسببات التدهور لخليج توبلي. ولذا فقد قامت الدراسة وبناء على التحليل السابق بإقتراح جملة من السياسات للحفاظ على بيئة خليج توبلي وتم تبيان أهدافها وآثارها على جودة المياه، والثروة البحرية والجوانب الإقتصادية والجمالية. تمثلت هذه السياسات في ضرورة تفعيل قرارات وقف الدفن في خليج توبلي، وفتح ممر خليج توبلي الجنوبي، ورفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الصرف الصحي القائمة وتبني لا مركزية المعالجة عن طريق إنشاء محطات معالجة أخرى. ومد مصرف المحطات القائمة حاليا على خليج توبلي إلى خارجه. وقف تصريف مياه مصانع غسيل الرمال غلى خليج توبلي، أعادة تأهيل خليج توبلي عبر تنظيفه ورفع الوحل من قاعه، تفعيل تطبيق القوانين ومراقبة تنفيذها.
أن تحليل السياسات يتوافق تماماً مع توجهات الحكومة الموقرة وما تبذله السلطتان التشريعية والتنفيذية من جهد في في مراجعة القوانين القائمة. ولعل ما أكده سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله خلال مجلسه الأسبوعي يوم الأحد الماضي إلا دليل على ذلك. فقد أشار سموه في معرض حديثه الذي نشر في عدد يوم الاثنين الماضي من جريدة أخبار الخليج " أن الهدف الأول للقوانين هو تنظيم مصالح الجميع وهي قوانين غير منزلة فإذا ما اتضح تعارضها مع هذه المصالح أو أدت إلى الإضرار بشريحة من شرائح المجتمع فإن بالإمكان تعديلها بما يتوافق ويحقق الهدف من إصدارها" . وهو ما قامت به الدراسة من مراجعة للسياسات القائمة.
أخيرا وضعت الدراسة أربع سيناريوهات مستقبلية لخليج توبلي بنيت على اثنان من القوى المحركة الرئيسية وهما الزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية، وقد تبين منها أن سيناريو الاستدامة أولاً (والذي أطلقت عليه الدراسة مسمى سيناريو الدانة) هو السيناريو الوحيد الذي يمكن من خلاله الحفاظ على بيئة خليج توبلي مستقبلاً وتنميته بشكل مستدام.