الدكتورة غباش ترعى تدشين النسخة العربية من "تصور مستقبل البشرية"
جاكوب: هل نراعي قداسة الحياة وحرمتها.. أم ننحاز للمتاجرة في متطلباتها
 |
 |
جمع الحضور |
جاكوب فون |
قال مؤسس مجلس مستقبل العالم جاكوب فون اويكسيكول إن الفقر ليس بأعظـم مشـاكلنـا، وكذلك ما يحيط بالبيئة من دمار، ولا هو – حتى – الإرهـاب؛ وإنما أكبر المشاكل هـو فشــلنا في الاســتجابة للمتغيـرات الهائلة التي طـرأت على زماننــا، برغم أننا نمتلك من المعرفة والقوة ما كان يمكن أن يحقق هذه الاستجابة.
جاء ذلك خلال حفل تدشين النسخة العربية من كتاب (تصور لمستقبل البشرية – إنشاء مجلس مستقبل العالم) الذي يعتبر منهاجاً أممياً جديداً يتكون من مؤسسات المجتمع المدني، ويلعب دور ضمير العالم الذي عجزت منظمة الأمم المتحدة عن لعبه بسبب هيمنة الحكومات عليها على حد قول اويكسيكول.
وقد رعت الحفل الأستاذة الدكتورة رفيعة عبيد غباش رئيسة جامعة الخليج العربي التي تكفلت بتحمل نفقات طباعة النسخة العربية من الكتاب الذي تولى مهمة ترجمتها الاستاذ رجب سعد السيد، كما دعت مؤسس مجلس العالم لعقد ندوة حول المشروع تمت في قاعة الاحتفالات التابعة لجامعة الخليج العربي ظهر اليوم (أمس). وفي بداية اللقاء أعطت الدكتورة رفيعة غباش فكرة عامة حول الهدف من تأسيس مجلس مستقبل العالم بدأتها بلمحة تاريخية حول انضمامها لهذا المشروع حينما اتجهت لقرية تولبرج السويدية تلبية لدعوة تلقتها من مجموعة من المفكرين لحضور مؤتمر حمل عنوان (كيف لنا أن نحيا سوياً على هذا الكوكب) وأشارت الدكتورة غباش إلى أن المجتمعين تطرقوا لكل القضايا التي تشمل البيئة، الفقر، المرض، المجاعات، تغيرات المناخ والجفاف والتصحر، إلا أن الشق العربي كان غائباً.
وأضافت: " أثناء المؤتمر لفت نظري كتاب معروض في مدخل خيمة المؤتمر عنوانه "تصور لمستقبل البشرية – إنشاء مجلس مستقبل العالم" يدعو مؤلفه مئة مفكر لحماية مستقبل العالم ولم أجد أسماً عربياً بينهم، فدعيت لتخصيص حيز للقضايا العربية وهي
المصدر للطاقة والمحفز للحروب والكوارث البيئية، فكان صدى كلامي أن أصبحت فيما بعد عضواً مؤسسا لمجلس مستقبل العالم..
وفي كلمته قال مؤسس مجلس مستقبل العالم جاكوب اويكسيكول: في مفتتح الألفيـة الجديدة، يحتاج العالم لكيـان له صفة الاستقلالية، يعمل على ضـخِّ أبعـاد أخـلاقيـة في أسـاليب الإدارة والسـلوكيـات المتصلة بالقضايا الكونية. إننا بحاجة لصـوتٍ جـلــي مثـابـــر، يعبِّـرُ عن قيمنا، نحن سكان العالم، وليس فقط عن قيـم المسـتهلكين فـي عالمنـا.
وأضاف إن التحدي الذي نواجهه الآن ليس في أن نخلق بشــراً أفضـل من الموجودين، بـل إنه يتمثَّــلُ في قدرتنا على، ونجاحنا في، تحديـد القيم التي يتعيـن على مجتمعاتنا أن تضعهـا في صـدر قائمة أولوياتهـا، وأن تحترمهـا، وأن تصـونهـا.
وقد طرح جاكوب العديد من الاسئلة حيث قال:هـل نراعي قداسـة الحيـاة وحرمتهـا، أم ننحاز للمتاجرة في متطلباتها، قيـم المواطنة أم قيــم المســـتهلك، ما الأولى بالاعتبــار صحة الفقراء أم المسـائل الاقتصادية، أســلوب الحيـاة القائـم على القناعة بالكفاية أم النمط الغـارق في الاســتهلاك، حـقــوق المواطنين أم الاحتكـارات العالميــة، التبــادل والتكـافــل أم التنافـس والتربُّــح، ســـعادة البشــر وروحانية الحيــاة، أم نمو التوجُّـه المــادي، مصـالــح الأجيــال القادمة أم ( نحن وبعـدنا الطوفــان )، الســيطرة على رغباتنـا، أم الإذعــان لهـــا، التنــوُّعُ الثقافــي أم الســيطرة والســيادة العولمية على وسائل الإعلام ؟
وتتمثل فكرة مجلس مســتقبل العالم يتجميع ف القيادات الأخـلاقيـة، وأعضـاء الهيئات التشـريعيـة القوميـة، ومواطنـون مســتنيرون، يزوّدون بكل ما يحتاجونه، ليداوموا التفكير العملي للمسـتقبل البعيـد.
وقد أنطلقت فكرة تأسيس مجلس مستقبل العالم من لندن في أكتوبر 2004، وذلك بصـدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب، وكان عنوانهـا : " إنشـاء مجلس مسـتقبل العالم "؛ ولم تلبث أن تلتهـا طبعة ألمانية، ظهرت في مارس 2005.
و ســيتكون المجلس من أفراد بارزين، يُنتَقـون من كـل أنحـاء العالم، ليكون من بينهم الشيوخ الحكماء، والشخصيات المبرَّزَة في مختلف المجالات، والرواد قـادة الشـباب؛ تجمعهم لقـاءات دورية منتظمـة، يهتمون فيهـا بســد ثغـرات خـطـط العمـل العالمي، حمايةً لحقوق الأبنـاء والأجيـال القادمـة،
كما سـيكون في خـدمة المجلس 24 لجنـة خبـراء صغيـرة، تهتـم بالقضـايـا الأساسية في المجالات البيئية والاجتماعية والاقتصـاديـة؛ وتراقب توجهـات العالم، وتعد اقتراحـات بتشـريعات ونصوص اتفاقيات دولية. وسـوف يتوفر لهذه اللجان صـلات قوية بمنظمات قائمة، وبمصـادر مســتخلصـات الأبحاث الجارية. وتقدم اللجان تقاريرها إلى المجلس، ليبحثها ويأخذ بهـا.
|