مقدمة: لماذا وحدة (التوثيق، المطبوعات والإعلام)؟
تنبثق قيمة التوثيق والإدارة العلمية للأرشيف، في منهجية الإدارة الحصيفة الواعدة، وضمانات إتخاذ القرار الأنسب، والمستند على قياس الحالة المعنية بالسوابق المشابهة، وتفادي الازدواجية والتكرار عند إتخاذ القرار حيال موضوع معين، في إطار مرجعية اللوائح والنظام السائد، مما يحسب تأميناً للحقوق العامة والخاصة، وإثراءً لسلامة بيئة العمل. وبهذا يجسد التوثيق والأرشيف مقام الذاكرة في بنية المؤسسة، تعكس سلامتهما صحوة الإدارة. وعليه يجمع خبراء المعلومات حول الإستدلال بالمادة الموثقة والأرشيف بمصطلح (التوظيف العملي). أما جانب توظيف التوثيق والأرشيف الأكاديمي العلمي، تمثله قيمة المرجعية المحايدة في معلومات الأرشيف، وقابليتها للاستقراء مع تباين موجهات ومجالات الدراسة. بمعنى حرية الباحث عبرها في تحليل مدلول معلومة الأرشيف، وفقاً لرؤى موضوع الدراسة، بصفتها وطبيعتها المصدرية الأولية والأساس للمعلومات.

وفي الحالتين، توظيفاً عملياً كان أم بحثياً في مجالات إعداد الدراسات، يقوم (التوثيق) مقام العمود الفقري في مهنة المعلوماتية. وعلى هذا، ومن منطلق محاولة الإضافة المتواضعة على دورة التطوير والارتقاء القائمة بين أرجاء الجامعة، تم رفع مسودة مشروع مُفصل لاستحداث مظلة شاملة بمسمى (وحدة التوثيق، المطبوعات والإعلام) ضمن الوحدات الإدارية المهنية المتخصصة في الجامعة، حظيت بتزكية أولى الأمر فيها، وتم إقرارها والتأسيس مع بداية العام الدراسي الحالي.

تتلخص مهام الوحدة في واجبات أساسية وأخرى جانبية، نوجزها في توثيق مخرجات النشاط العلمي والفكري والإداري، وإعدادها في أوعية معلومات يسهل استرجاعها عند الحاجة في الشأن الإداري، ومن بعد إنقضاء الغرض الإداري منها، تؤرشف كمصادر معلومات أولية في التأريخ والتأليف. من مهام الوحدة أيضاً توطيد قنوات التواصل مع المجتمع عبر إصدار الدوريات العلمية والخبرية والمطبوعات، مع متابعة حضور الجامعة الدائم في وسائل الإعلام العامة على كافة المستويات، وإعداد البيانات والكتيبات الإرشادية لمحطات التجديد والتطوير في أكاديميات وبرامج الجامعة. إلى جانب مستهدفات جانبية قد تؤطر التشجيع والتنشيط في إعداد المؤلفات، ومساعدة طلاب الدراسات العليا في إعداد الإطروحات العلمية المجازة على المعيار القياسي المعتمد في الجامعة، من حيث الطباعة والتجليد. وفوق كل هذا وذاك، رفع الوعى بمستوجبات حقوق الملكية الفكرية ومراعاة تأمينها في مجمل الإستقراءات ومراجعات المؤلفات الخاصة والرسمية في الجامعة، للوقاية من أدواء القرصنة على المعلومات، ورواج تسويقها في بيئة هيمنة ثورة المعلومات وتزويرها، الطاغية في عالم اليوم. ومن الجدير بالتنويه تناسق وتناغم مهام الوحدة وواجباتها مع تشريعات وقانون المطبوعات والنشر السائدة في مملكة البحرين، وإلتزامها بالتقانيين الدولية المعيارية في التوصيف الببليوغرافي لتوثيق مرجعيات المطبوعات وتأصيلها.

عليه، وبعد الإقرار بتأسيس الوحدة، تمت تهيئة كادر ومكاتب المجلة العلمية، الكائنة في الطابق الرابع من مباني الجامعة، للقيام بأعباء الوحدة المستحدثة، على توصيف وظيفي موسع ومفصل، وتشعيب يتلائم مع الواجبات المناطة، تباشر مسئولياتها تحت الإشراف العلمي المباشر لرئيس وعضوية هيئتي التحرير والاستشارة للدوريات العلمية، فضلاً عن لجنة علمية إضافية لشئون المطبوعات الأخرى، منتخبة ثلاثتها من أكاديمي الجامعة الأجلاء، مع تكليف المدير التنفيذي لتسيير أعباء الوحدة المتشعبة. إلا أن ضمانة النجاح، وتحقيق الأهداف المنشودة لا تتأتي، دون الإسهام الجماعي لأسرة الجامعة في تزويد الوحدة بمتطلبات التنشيط والأداء، من مشاركات للنشر في الصحيفة الخبرية، ومسودات البحوث للمجلة العلمية، فضلاً عن تفويضها بتوثيق مخرجات التعليم الذاتي، دعامة فلسفة الجامعة وبؤرة تميزها. كما أن الوحدة على أهبة الإستعداد والترحيب بالمستجدات وتلبية طلبيات الصالح العام دون تباطؤ.

تسمو طموحات الوحدة في التطوير إلى سقف الرقي في مجالات إعداد المنشورات العلمية، الطباعة والتوزيع والتسويق، إسوةً بالعديد من الجامعات في الإقليم والعالم، لتأطير قنوات إضافية داعمة مادياً وأدبياً للجامعة. ولا سيما وأن من معايير التطوير الجامعي والتبوء على مقام العالمية، قياس مطبوعاتها، وتنامي حجم مخرجات البحوث العلمية المبتكرة من أرجائها. عليه تحدونا الثقة ويفيض فينا اليقين بحسن التعاون والتآزر لتحقيق الطموح والآمال.

ودمتم جميعاً لخدمة رسالة الجامعة، ولنا عودة حول
ثقافة التوثيق في الإصدارات اللاحقة أن شاء الله

محجوب بابا
وحدة التوثيق، المطبوعات والإعلام

جميع الحقوق محفوظة © جامعة الخليج العربي 2007