دعا المشاركون في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في الطب 2026، الذي نظمته جامعة الخليج العربي تحت شعار "أنظمة أكثر ذكاءً، ورعاية أفضل: دمج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الطبية اليومية"، في ختام أعماله، إلى تسريع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والممارسة الطبية، وتعزيز جاهزية المؤسسات الصحية للاستفادة من إمكاناتها، موصين بترسيخ ضوابط الاستخدام الآمن والمسؤول، بما يضمن جودة الخدمات الصحية ويحافظ على سلامة المرضى.
وتصدرت التوصيات أهمية إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في برامج التعليم الطبي والتدريب المهني المستمر، من خلال تطوير مسارات تدريبية متخصصة وتنظيم ورش عمل تطبيقية تستهدف الأطباء وطلبة الطب ومختلف فئات الممارسين الصحيين، لتمكينهم من التعرف على الاستخدامات السريرية لهذه التقنيات، وفهم قدراتها وحدودها، واكتساب المهارات اللازمة لتوظيفها بكفاءة ومسؤولية في بيئات العمل الطبي.
وفي سياق الانتقال من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي، دعت المقترحات إلى تشجيع المؤسسات الصحية على اختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص الطبي وتحليل الصور الأشعة الطبية ونتائج الفحوصات، ودعم القرارات السريرية وإدارة المعلومات الصحية، ضمن تجارب مؤسسية خاضعة للتقييم العلمي والرقابة المهنية، للتحقق من دقتها وموثوقيتها وسلامتها ومدى توافقها مع احتياجات المرضى، قبل اعتمادها على نطاق أوسع في المستشفيات والمراكز الصحية.
وشددت التوصيات على ضرورة وضع إرشادات واضحة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، تتناول حماية خصوصية المرضى وسرية بياناتهم، والتحقق من دقة المعلومات والمخرجات التي تنتجها الأنظمة الذكية، وتجنب إدخال البيانات الصحية الحساسة في التطبيقات غير المعتمدة. كما أكدت ضرورة بقاء القرار الطبي تحت مسؤولية الطبيب المختص، باعتبار أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أدوات مساندة للخبرة السريرية وليست بديلاً عنها.

وطالب المشاركون بتعزيز الوعي الصحي والمجتمعي بطبيعة هذه التقنيات وحدود استخدامها، من خلال توعية المرضى بالفوائد المحتملة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى المعلومات الصحية وفهمها، والتنبيه إلى مخاطر الاعتماد عليها في التشخيص الذاتي أو تفسير نتائج الفحوصات أو تحديد الخيارات العلاجية دون استشارة المختصين.
وعلى صعيد البحث العلمي، أكدت التوصيات أهمية توسيع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم الباحثين وطلبة الدراسات العليا، لا سيما في مراجعة الأدبيات العلمية وتحليل البيانات وتنظيم المعلومات البحثية، مع الالتزام الصارم بمعايير النزاهة والأمانة العلمية، والتحقق من صحة النتائج والمراجع والمعلومات المنتجة، بما يعزز موثوقية الدراسات الطبية ويرتقي بجودة مخرجات البحث العلمي.
وأكدت مخرجات المؤتمر أهمية بناء شراكات عمل وتعاون مباشر بين الأطباء والباحثين والمتخصصين في علوم الحاسوب والتقنيات الرقمية، بما يضمن تطوير حلول ذكية تنطلق من الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الصحية والتحديات التي تواجه الكوادر الطبية، ويسهم في مواءمة الابتكارات التقنية مع متطلبات الممارسة السريرية.
وفي جانب قياس الجدوى، برزت أهمية وضع آليات واضحة لمتابعة أثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الصحية، من خلال مؤشرات أداء تقيس مدى إسهامها في تحسين دقة التشخيص، وتسريع إنجاز الإجراءات الطبية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتخفيف الأعباء الإدارية عن الكوادر الصحية، بما يوفر أساساً علمياً لتحديد التطبيقات الأكثر فاعلية وتوجيه الاستثمارات نحو الحلول ذات الأثر الملموس.
وفي إطار تعزيز تبادل المعرفة والخبرات، دعت التوصيات إلى تخصيص مساحة أوسع للتجارب التطبيقية في المؤتمرات والملتقيات الطبية المقبلة، من خلال عرض نماذج واقعية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في المستشفيات والمؤسسات الصحية، ومناقشة نتائج تطبيقها والتحديات التنظيمية والتقنية والمهنية المرتبطة بها، بما يتيح الاستفادة من التجارب المتقدمة وتبادل الخبرات وتطوير الممارسات.

وكان المؤتمر قد استقطب نخبة من الأطباء والخبراء والباحثين والمتخصصين، لمناقشة أحدث التطورات والتطبيقات في مجالات التشخيص والعلاج والتعليم الطبي والبحث العلمي، واستعراض الفرص التي تتيحها التقنيات الذكية لتطوير المنظومة الصحية، إلى جانب التحديات المرتبطة بدمجها في الممارسة السريرية.
وتُظهر التوصيات والمخرجات التي برزت مع ختام المؤتمر أهمية الانتقال من استعراض الإمكانات التقنية للذكاء الاصطناعي إلى تبني خطوات تنفيذية مدروسة، تستند إلى التدريب والتقييم العلمي والحوكمة الرشيدة والتعاون متعدد التخصصات، بما يعزز قدرة المؤسسات الصحية على مواكبة التحولات الرقمية، ويدعم تطوير التعليم والبحث والممارسة الطبية، مع ترسيخ الدور المحوري للطبيب ووضع سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية في صدارة الأولويات.

