نظم قسم إدارة الأعمال وبرنامج إدارة الابتكار بجامعة الخليج العربي محاضرة تفاعلية حول الابتكار الاجتماعي وريادة الأعمال، ضمن فعاليات كرسي الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في مجال إدارة التقنية، قدمها الأستاذ الدكتور عودة الجيوسي، أستاذ سياسات الابتكار بكلية التربية والعلوم الإدارية والتقنية، وسط حضور متنوع من الأكاديميين والطلبة والخريجين، وذلك في إطار توجهات الجامعة الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز ثقافة الابتكار، وترسيخ بيئته المؤسسية، وتطوير المبادرات ذات الأثر المجتمعي.
واستعرض الدكتور الجيوسي خلال المحاضرة منهجيات الابتكار الاجتماعي والريادة الاجتماعية، مسلطًا الضوء على شروط نجاحهما والممكنات اللازمة لتفعيلهما في الجامعات، ودورهما في تطوير حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية. كما تناول أهمية تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية في إنتاج المعرفة وتوظيفها في تطوير مبادرات وممارسات تحقق أثرًا تنمويًا مستدامًا.
وأكد أهمية ترسيخ مفاهيم الابتكار الاجتماعي والريادة الاجتماعية في المؤسسات الأكاديمية، مشيرًا إلى أن «الابتكار الاجتماعي يتجاوز إنتاج الأفكار الجديدة إلى تطوير حلول عملية ومستدامة للتحديات المجتمعية، فيما تمثل الجامعات بيئة محورية لاحتضان هذه الحلول من خلال المعرفة والبحث العلمي والشراكات الفاعلة». وأضاف أن تهيئة البيئة الجامعية المحفزة، وتوفير الممكنات اللازمة، وتعزيز ثقافة المبادرة، تمثل عناصر أساسية لتمكين الطلبة والباحثين من تحويل أفكارهم إلى مشروعات ذات أثر ملموس.
وتضمنت المحاضرة عرضًا لمبادرات ابتكارية فائزة في هاكاثون الجامعة، قدمتها الدكتورة مي ساتر، المشرفة العامة على الكراسي العلمية بجامعة الخليج العربي، والأستاذ حسين الحفناوي من كلية الطب، والمنسق في مركز البحوث السريرية، حيث استعرضا أبرز الأفكار والمضامين الابتكارية لهذه المبادرات، وما تعكسه من إمكانات لتوظيف الإبداع والعمل التشاركي في تطوير حلول عملية للتحديات الصحية والمجتمعية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة مي ساتر أهمية الهاكاثونات الجامعية في تنمية التفكير الإبداعي وتعزيز العمل الجماعي، مشيرة إلى أنها «تمنح الطلبة والفرق المشاركة فرصة للانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى تصميم مبادرات تستجيب لاحتياجات واقعية، كما تعزز مهارات التعاون والتفكير في الحلول وتطويرها». وأضافت أن عرض المبادرات الفائزة يتيح فرصًا لتبادل الخبرات وتسليط الضوء على إمكانات الابتكار في تطوير الحلول، ولا سيما في المجالات الصحية والمجتمعية.
وفي سياق متصل، أكدت الأستاذة الدكتورة فيروز الضمور، رئيسة برنامج إدارة الابتكار، أستاذة نظم المعلومات الإدارية، أن برنامج الدكتوراه في إدارة الابتكار يجسد اهتمام جامعة الخليج العربي ببناء القدرات القيادية وتعزيز الابتكار في مختلف القطاعات. وأوضحت أن «الاستثمار في تأهيل القيادات القادرة على إدارة الابتكار يمثل ركيزة مهمة لتطوير المؤسسات وتحسين أدائها، وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي واحتياجات المجتمع».
وأشارت إلى أن البرنامج، الذي تأسس عام 2016، يسهم في إعداد وتأهيل قيادات وكفاءات متخصصة في قطاعات التعليم والصحة وإدارة الأعمال، بما يعزز قدرة المؤسسات على توظيف الابتكار في تطوير أدائها ومواكبة المتغيرات، ويدعم إسهامها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
من جهتها، أوضحت الدكتورة عفاف بو غوى، المشرفة على كرسي الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في مجال إدارة التقنية، أن أنشطة الكرسي تأتي في سياق تجسيد رؤية الجامعة الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز دور البحث العلمي والابتكار في دعم التحول الرقمي والتطور التقني، موضحةً أن الكرسي يمثل منصة أكاديمية تسعى إلى استكشاف الحلول المبتكرة، وتنمية الكفاءات البشرية، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، بما يسهم في تحقيق أثر ملموس في مجال إدارة التقنية. كما أكدت أهمية الأنشطة العلمية التي ينظمها الكرسي في إثراء الحوار وتبادل الخبرات، وترسيخ ثقافة الابتكار والريادة بين الطلبة والخريجين والممارسين في القطاعين العام والخاص.
وتأتي هذه المحاضرة تأكيدًا لأهمية التكامل بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي، وضرورة توفير بيئة جامعية محفزة على التفكير الإبداعي وريادة الأعمال الاجتماعية، بما يمكّن الطلبة والخريجين من تحويل أفكارهم إلى مبادرات مبتكرة تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتسهم في إيجاد حلول مستدامة للتحديات التنموية.

