نظمت جامعة الخليج العربي حفل ارتداء المعطف الأبيض لطلبة كلية الطب والعلوم الصحية، في قاعة الأمير عبدالعزيز آل سعود بمركز الأميرة الجوهرة البراهيم للطب الجزيئي وعلوم المورثات والأمراض الوراثية، احتفاءً ببلوغهم محطةً مهمة في مسيرتهم الأكاديمية واستعدادهم للانتقال لمرحلة التدريب السريري، حيث بلغ عدد طلبة برنامج دكتور في الطب 203، فيما بلغ عدد طلبة برنامج بكالوريوس العلوم في التمريض 202 من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي.
وأعرب معالي رئيس الجامعة الدكتور سعد بن سعود آل فهيد في كلمة ألقاها خلال الحفل عن اعتزازه بمشاركة طلبة كليتي الطب والتمريض هذه المحطة الاستثنائية في مسيرتهم الأكاديمية قائلاً: "إنكم تقفون اليوم على عتبة مرحلة جديدة، تنتقلون فيها إلى التدريب السريري؛ حيث تلتقي المعارف النظرية التي اكتسبتموها خلال سنوات الدراسة بواقع الممارسة العملية، لتبدؤوا في اكتشاف المعنى الأعمق لمهن الطب والتمريض حين يصبح العلم علاجاً، والمهارة تخفيفاً لمعاناة المريض، والحضور طمأنينة لمن يحتاج إليها"، مؤكداً أن الطب والتمريض من أنبل المهن وأشرفها لارتباطهما المباشر بحياة الإنسان وصحته، وما يقومان عليه من قيم الرحمة، والرعاية، والعطاء الشامل.
وأضاف معاليه موجّها حديثة للطلبة "إن ما حققتموه هو ثمرة جهد متواصل، ما كان لكم أن تبلغوه لولا ما بذله أساتذتكم ومشرفوكم من علم وتوجيه، وما أحاطتكم به أسركم من دعم وتشجيع"، داعياً الطلبة إلى استدامة الشغف بالمعرفة وأن يبقوا مواكبين للتطور المستمر في قطاع الطب والتمريض.
من جانبه، أوضح عميد كلية الطب والعلوم الصحية الأستاذ الدكتور محمد صالح مدادين في كلمته خلال الحفل: «إن المعطف الأبيض الذي يرتديه طلبة الطب والتمريض اليوم ليس مجرد رمز للانتقال إلى التدريب السريري، بل هو رمز للثقة والمسؤولية والإنسانية»، مؤكداً أن هذه المرحلة تنقل الطلبة من قاعة المحاضرات إلى المستشفى، ومن الكتاب إلى المريض، ومن التدريب على الحالات إلى التعامل مع الإنسان نفسه، داعياً الطلبة إلى أن يتعلموا، إلى جانب تشخيص المرض وعلاجه، كيفية الاعتناء بالإنسان الذي يحمل هذا المرض.

وأكد العميد أهمية أن يجمع الطلبة بين العلم والمهارة والإنسانية، والعمل بروح الفريق الصحي الواحد، مشيراً إلى أن المريض يحتاج إلى فريق متكامل يتشارك المعرفة، ويحترم أدوار أعضائه، ويتواصل بفعالية، ويضع مصلحة المريض وسلامته في مقدمة كل قرار، في الوقت الذي حث فيه الطلبة على عدم الخوف من التعلم، وطرح الأسئلة، والاستماع، والاعتراف عندما لا يعرفون، وطلب المساعدة، والتعلم من المرضى والأطباء والممرضين وجميع أعضاء الفريق الصحي.
كما وجه الشكر والتقدير إلى أعضاء هيئة التدريس والمدربين السريريين والمشرفين والعاملين في المستشفيات والمرافق الصحية، لدورهم في تدريب الطلبة والمساهمة في إعداد الجيل القادم من مقدمي الرعاية الصحية، متمنياً في ختام كلمته للطلبة رحلة سريرية حافلة بالتعلم والخبرة والإنسانية، داعياً إياهم إلى ارتداء المعطف الأبيض بفخر وحمل المسؤولية، وأن يكونوا سبباً في شفاء المرضى وتخفيف آلامهم وخدمة مجتمعاتهم.
هذا، وتضمن الحفل مراسم أداء القسم، التي قادها الدكتور عبدالله إسماعيل محمد، نائب العميد للشؤون الإكلينيكية بكلية الطب والعلوم الصحية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في المسيرة التعليمية للطلبة، تتصل بالتدريب والممارسة السريرية وما تحمله المهنة الطبية من مسؤوليات وقيم أخلاقية وإنسانية، ثمّ قدم الدكتور عبدالله محاضرة بعنوان «ما وراء المعطف الأبيض: الأخلاقيات والمهنية والهوية الرقمية»، شكّلت وقفة معرفية وتوجيهية مهمة ترسم الملامح الحقيقية لأطباء وممرضي الغد؛ إذ شدد فيها على أن الالتزام بالقسم الطبي لا ينتهي بمجرد مغادرة قاعة الحفل، بل هو عهد مستمر يرافق الممارس الصحي في الأقسام الطبية، وقاعات الدراسة، وعبر منصات التواصل الافتراضية.
واستعرض الدكتور عبدالله الركائز الأربع الأساسية للأخلاقيات الطبية، المتمثلة في: الاستقلالية وحفظ السرية، وفعل الخير، وعدم إلحاق الضرر، والعدالة المطلقة في معاملة المرضى، مؤكداً أن الأخلاقيات والمهنية ليستا مجرد اختبارات نهائية تُجتاز، بل هما ممارسات وعادات يومية قوامها المسؤولية، والاحترام المتبادل، والعمل الجماعي المشترك، والتعلم المستمر لمواكبة التطورات المتسارعة في العصر الرقمي. كما تناولت المحاضرة جانباً يتجاوز الدلالة الرمزية للمعطف الأبيض، من خلال التوقف عند مفاهيم الأخلاقيات والمهنية، إلى جانب الحضور الرقمي للطالب والطبيب، وما تفرضه البيئة الرقمية من مسؤوليات في بناء الهوية المهنية والمحافظة عليها.
ويأتي حفل ارتداء المعطف الأبيض بوصفه مناسبة تجمع بين الاحتفاء بالطلبة وتذكيرهم بالمسؤولية التي تفرضها مهنة الطب، حيث لا يمثل المعطف الأبيض مجرد زي مهني، بل يرتبط في الوعي الطبي بقيم الثقة والالتزام والأخلاقيات وخدمة الإنسان.

