جامعة الخليج العربي تناقش الأمراض المعدية العابرة للحدود في ندوة علمية
نظمت كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الخليج العربي، ضمن أنشطة كرسي صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح الأكاديمي لعلم الأحياء الدقيقة السريري والمناعة، ندوة علمية متخصصة بعنوان "الأمراض المعدية العابرة للحدود: الوقاية والسيطرة"، تناولت التحديات المتجددة التي تفرضها الأمراض المعدية الناشئة والمستجدة على منظومات الصحة العامة، ومخاطر الأوبئة وتداعياتها في ظل المتغيرات البيئية، وحركات الهجرة، وتزايد معدلات السفر الدولي، والتجمعات الحاشدة.
وهدفت الندوة إلى تعزيز الوعي بالتحديات الصحية العابرة للحدود، وتبادل الخبرات العلمية بشأن سبل الوقاية من الأمراض المعدية واحتوائها، واستعراض الممارسات والتوجهات الحديثة الرامية إلى رفع مستوى الجاهزية والاستجابة للفاشيات الوبائية، مع التركيز على واقع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واحتياجاتها الصحية.
وحظيت الندوة باعتماد أربع ساعات من التعليم الطبي المستمر (CME) من قسم الأحياء الدقيقة والمناعة والأمراض المعدية بالجامعة. وشارك في برنامجها العلمي عدد من الأكاديميين والخبراء والاستشاريين الذين قدموا أوراق عمل تناولت قضايا محورية في مجال الوقاية من الأمراض المعدية ومكافحتها.
وقال رئيس قسم الأحياء الدقيقة والمناعة والأمراض المعدية، الدكتور عبدالله الصالح، إن الندوة تضمنت جلسات علمية تفاعلية سلطت الضوء على أبرز المستجدات والتحديات في هذا المجال. كما استعرضت ورقة عمل بعنوان "طب التجمعات الحاشدة"، قدمها الأستاذ الدكتور زياد ميمش، المستشار الأقدم للمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والأستاذ بجامعة الفيصل في الرياض، وتناول فيها الجوانب الصحية المرتبطة بالتجمعات البشرية الكبرى والتحديات التي تفرضها على أنظمة الرعاية الصحية ومنظومات الصحة العامة.
من جانبه، قدم الأستاذ الدكتور محمد رضا بربوش ورقة عمل بعنوان "الفيروسات المشتقة من اللقاحات ومخاطرها على استئصال شلل الأطفال"، فيما استعرض الدكتور عادل الصياد، مستشار الصحة العامة بوزارة الصحة في مملكة البحرين، أبرز الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19 لتعزيز الجاهزية للفاشيات المستقبلية في المملكة.
كما تناول الدكتور لامين شام سبل الحد من عبء الفيروس المخلوي التنفسي بين كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مع التركيز على دور التطعيم الموجّه في الوقاية من العدوى ومضاعفاتها.
واختتم الأستاذ الدكتور محمد هاني شحاتة، رئيس قسم طب الأسرة والمجتمع بالجامعة، المحاور العلمية للندوة بورقة تناولت "تحديات التطعيم المجتمعي والمخاطر المحتملة لزيادة التردد في تلقي اللقاحات".

وشهدت الجلسات نقاشات علمية أتاحت للمشاركين تبادل الآراء والخبرات والمعارف، وطرح رؤى مشتركة لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة على المستوى الخليجي.
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، من أبرزها أهمية الالتزام ببرامج التطعيم ضد شلل الأطفال، ولا سيما لدى مرضى نقص المناعة الأولية، للحد من احتمالات ظهور سلالات فيروسية مشتقة من اللقاحات وانتشارها. كما أكدت أهمية تعزيز الوقاية من الفيروس المخلوي التنفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، من خلال الالتزام ببرامج التطعيم الموصى بها.
كما شدد المشاركون على أن من أبرز الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19 أهمية المتابعة المستمرة للمستجدات الوبائية العالمية، وتعزيز جاهزية المنشآت الصحية والكوادر الطبية، بما يسهم في ترسيخ الوقاية المجتمعية والاستعداد المبكر لمواجهة أي أوبئة مستقبلية. وأكدوا أن نجاح هذه الجهود يتطلب دعمًا حكوميًا وتعاونًا دوليًا فاعلًا.
وأشار المشاركون كذلك إلى أن تعزيز ثقة المجتمع ببرامج التطعيم يرتبط إلى حد كبير بالتوعية الصحية الفاعلة ودور الممارسين الصحيين في تقديم التوصيات العلمية المبنية على الأدلة، مؤكدين أهمية تدريب الأطباء على التواصل مع المرضى وتوضيح دور اللقاحات في الحد من انتشار الأمراض والوقاية من مضاعفاتها.
ويأتي تنظيم الندوة في سياق الجهود العلمية التي يضطلع بها كرسي الشيخ جابر الأحمد الصباح الأكاديمي لعلم الأحياء الدقيقة السريري والمناعة، بهدف تعزيز البحث العلمي والتعليم والابتكار في مجالي الأحياء الدقيقة والمناعة، وتوسيع آفاق التعاون بين التخصصات ذات الصلة، بما يسهم في التصدي للتحديات التي تفرضها الأمراض المعدية في المنطقة.
ويعمل الكرسي على تحقيق رسالته من خلال تقديم تعليم طبي عالي الجودة، ودعم البحوث الرائدة، وتعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات والتخصصات المختلفة، إلى جانب استقطاب الكفاءات المتميزة، وزيادة التمويل المخصص للأبحاث، وتطوير القدرات البحثية خلال السنوات المقبلة، سعيًا إلى بناء مركز بحثي يحظى بحضور واعتراف دوليين في مجالي الأحياء الدقيقة السريرية والمناعة.

