انطلقت أعمال مؤتمر الذكاء الاصطناعي في الطب 2026، الذي تنظمه جامعة الخليج العربي في العاصمة المنامة تحت شعار "أنظمة أكثر ذكاءً، ورعاية أفضل: دمج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الطبية اليومية"، وذلك برعاية معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للصحة، وبمشاركة نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات الطب والذكاء الاصطناعي والتقنيات الصحية من مملكة البحرين ودول المنطقة والعالم.
وفي مستهل كلمته خلال حفل الافتتاح، رفع معالي رئيس الجامعة، الدكتور سعد بن سعود آل فهيد، أسمى عبارات الشكر والعرفان إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، على ما تحظى به جامعة الخليج العربي، ومؤسسات القطاعين الصحي والتعليمي في مملكة البحرين، من رعاية كريمة ودعم متواصل، كما عبّر عن بالغ تقديره لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على دعمهم للجامعة ورسالتها الخليجية، وإيمانهم بدور التعليم والبحث العلمي في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.

واستعرض معالي رئيس الجامعة توجهات الجامعة في دعم الابتكار والبحث العلمي وتعزيز توظيف التقنيات الحديثة في المجالات الطبية والصحية، وقال: "إن مستقبل الطب لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، بل تصنعه قدرتنا على توظيف الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وتسخير إمكاناته لتعزيز دقة التشخيص وجودة العلاج، دون أن نفقد جوهر الطب القائم على الإنسان، فالابتكار الحقيقي هو أن نجعل التقنية في خدمة الإنسان، وأن نرسم بها ملامح رعاية صحية أكثر ذكاءً وإنسانية واستدامة".
من جانبه، أكد رئيس اللجنة العليا للمؤتمر، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والبحث العلمي، الدكتور غازي بن عبدالرحمن العتيبي، أهمية موضوع المؤتمر ومحاوره وأهدافه العلمية، ودوره في جمع الخبرات والتجارب المتخصصة لمناقشة التحولات المتسارعة في مستقبل الممارسة الطبية، وقال: "الذكاء الاصطناعي خيار مستقبلي رئيس في القطاع الصحي، خصوصًا بعدما أصبح واقعًا يعيد تشكيل الممارسات الطبية ويفتح آفاقًا واسعة لتطوير منظومة الرعاية الصحية، من خلال تعزيز دقة التشخيص، ودعم القرارات السريرية، وتخصيص العلاجات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى".
وأضاف: "من هنا تبرز أهمية هذا المؤتمر، الذي يشارك فيه أكثر من 46 خبيرًا ومتخصصًا لبحث الإمكانات الحقيقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات حول تطبيقاتها العملية، ومناقشة التحديات المرتبطة بتوظيفها بصورة آمنة ومسؤولة، بما يحقق التوازن بين الابتكار التقني والخبرة الطبية، ويجعل الإنسان محور التطور في مستقبل الرعاية الصحية".

وشهد حفل الافتتاح عرضًا مرئيًا تعريفيًا بجامعة الخليج العربي ومؤتمر الذكاء الاصطناعي في الطب، سلّط الضوء على رسالتهما العلمية والبحثية، وأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الصحية وتعزيز جودة الرعاية الطبية.
كما تضمن برنامج الافتتاح تكريم راعي الحفل، معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، تقديرًا لرعايته الكريمة للمؤتمر ودعمه للجهود العلمية والبحثية في جامعة الخليج العربي، أعقبه تكريم الجهات الراعية للمؤتمر، من الرعاة البلاتينيين والذهبيين والفضيين والبرونزيين، تقديرًا لمساهماتهم ودورهم في دعم تنظيم هذا الحدث العلمي.
بعد ذلك، افتتح معالي الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة المعرض المصاحب للمؤتمر، الذي يستعرض أحدث التقنيات والحلول والابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي الطبي، وما تقدمه المؤسسات والشركات والجهات المتخصصة من تطبيقات تسهم في تطوير الممارسات الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية.
ويناقش المؤتمر أحدث الابتكارات والتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الطب، مع التركيز على توظيف التقنيات الذكية في الوقاية من أمراض القلب والتنبؤ بمخاطرها، ودعم رعاية مرضى السكري والسمنة من خلال أنظمة المراقبة المستمرة والعلاج المخصص، إلى جانب تطوير تقنيات التصوير الطبي وتعزيز دقتها في التشخيص.

وتبحث الجلسات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أقسام الطوارئ والعناية المركزة، بما في ذلك الفرز الذكي للمرضى، والرصد المبكر للحالات الحرجة، ودعم اتخاذ القرار السريري وتخصيص الخطط العلاجية، بما يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة الطبية ورفع جودة الرعاية الصحية، إلى جانب بحث الجوانب الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، وحماية خصوصية المرضى، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، واستعراض دور الذكاء الاصطناعي في تطوير ممارسات التمريض والتعليم الطبي والطب الدقيق، وتطبيقات المراقبة عن بُعد، وتأهيل الكوادر الصحية لمواكبة التحول الرقمي.
وتتناول الجلسات كذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجينوم والمعلوماتية الحيوية، واكتشاف المؤشرات الحيوية، وتسريع تطوير الأدوية، والتنبؤ بالاستجابة العلاجية، فضلًا عن تعزيز خدمات الرعاية الأولية والافتراضية وتحسين إدارة الأمراض المزمنة. كما يخصص المؤتمر جلسة لطلبة الطب تستعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي، بما يعزز وعي الأجيال الجديدة من الأطباء بأدوات وتقنيات التحول الرقمي، ويفتح أمامهم آفاق التعرف إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم التعلم والممارسة السريرية والبحث العلمي.

وفي اليوم الثالث للمؤتمر، تُنظَّم ورش عمل تطبيقية تتناول استخدامات الذكاء الاصطناعي في تفسير تخطيط القلب، وتصميم البحوث السريرية، وتحليل البيانات الصحية، بما يعكس التوجه نحو الانتقال من استعراض الإمكانات النظرية للتقنيات الذكية إلى توظيفها في تطبيقات عملية تخدم المرضى والممارسين والمنظومة الصحية.
ويجسد تنظيم جامعة الخليج العربي لهذا المؤتمر حرصها على تعزيز حضورها العلمي والبحثي في القضايا المرتبطة بمستقبل الطب والرعاية الصحية، وتوفير منصة علمية دولية تجمع الخبراء والأكاديميين والمتخصصين لتبادل المعرفة والخبرات، واستشراف التطبيقات والتوجهات الحديثة التي تسهم في تطوير الرعاية الصحية وتعزيز كفاءتها وجودتها واستدامتها.

