استضاف برنامج إدارة الابتكار والتقنية بكلية التربية والعلوم الإدارية والتقنية بجامعة الخليج العربي أستاذ الابتكار وريادة الأعمال في الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST) الدكتور عاطف الشبراوي، لتقديم محاضرة متخصصة حول "الابتكار الاجتماعي وريادة الأعمال"، استعرض خلالها نماذج عالمية في توظيف الابتكار لخدمة أهداف التنمية المستدامة، مسلطًا الضوء على حلول عملية لتأسيس مختبرات الابتكار الاجتماعي ومختبرات السياسات المبتكرة، وأهمية اعتماد منهجيات الابتكار المرتكز على المستخدمين والابتكار المفتوح لتطوير حلول تستجيب لاحتياجات المجتمعات المحلية.
وتناولت المحاضرة مفهوم الابتكار الحصيف والمقتصد ودوره في التعامل مع محدودية الموارد والتحديات الاقتصادية والبيئية، من خلال تطوير حلول بسيطة واقتصادية وفعالة تحقق قيمة مضافة، وتعظّم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة محليًا.
واستعرض الدكتور الشبراوي عددًا من نماذج الأعمال العالمية في مجال الابتكار من أجل التنمية المستدامة، موضحًا كيفية تحويل التحديات المجتمعية إلى فرص للابتكار، مع التركيز على بناء منظومات تشاركية تتيح للمستفيدين وأفراد المجتمع الإسهام في تحديد المشكلات، وتصميم الحلول واختبارها وتطويرها بما يتناسب مع احتياجاتهم الفعلية، كما تطرّق - بحضور طلبة الدكتوراه في إدارة الابتكار- إلى تطبيقات عملية للابتكار الحصيف في قطاعي الصحة والصناعات الإبداعية في عدد من دول آسيا وأفريقيا، مبينًا كيف أسهمت الحلول منخفضة التكلفة، والمصممة وفق احتياجات المستخدمين، في معالجة تحديات محلية وتقديم خدمات ومنتجات مبتكرة في بيئات تتسم بمحدودية الموارد.

وأكد الخبير الشبراوي أهمية مختبرات الابتكار الاجتماعي ومختبرات السياسات المبتكرة باعتبارها منصات لتجريب الأفكار والسياسات والحلول الجديدة، مشيرًا إلى أن نجاح الابتكار لا يرتبط بحجم الموارد، وإنما بقدرة المؤسسات على تحسين استخدامها وتعظيم القيمة المتحققة منها. وأوضح أن الابتكار الحصيف يقوم على البساطة والكفاءة والاقتصاد في استخدام الموارد والاستدامة، بما يجعله ملائمًا لمواجهة التحديات الاقتصادية ومحدودية الإمكانات.
وأشار إلى أن هذا النهج يمكن أن يسهم في التصدي للفقر والبطالة عبر تطوير حلول محلية تستجيب للاحتياجات، وإيجاد نماذج أعمال مبتكرة تعتمد على الإمكانات المحلية، مع تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية. وأكد أهمية الابتكار المعتمد على المستخدمين والابتكار المفتوح في تحقيق التنمية المستدامة، لما يتيحانه من الاستفادة من المعارف وتعزيز مشاركة المستفيدين والشركاء في تطوير حلول ملائمة وقابلة للتطبيق.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أهمية الانتقال من النظر إلى الابتكار باعتباره نشاطًا مرتبطًا بالتكنولوجيا وتوافر الموارد الكبيرة، إلى اعتباره منهجية عملية لإيجاد حلول مرنة ومستدامة تنطلق من احتياجات المجتمع، وتوظف الموارد المتاحة بكفاءة لتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي ملموس.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن فعاليات برنامج الدكتوراه في إدارة الابتكار بجامعة الخليج العربي، الذي تأسس عام 2016، ورفد مختلف القطاعات في دول مجلس التعاون بكفاءات متخصصة في إدارة الابتكار، وأسهم في تخريج أكثر من 60 طالبًا من تخصصات وقطاعات متنوعة، بما يعكس دوره في بناء القدرات البحثية والقيادية القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في بيئات العمل والتنمية.
ويعكس طرح الجامعة لتخصص إدارة الابتكار وتطوير برامجه الأكاديمية رؤية استباقية لمواكبة القضايا المستجدة واحتياجات المجتمعات الخليجية والعربية، من خلال إعداد كوادر قادرة على استشراف التحديات وتحويلها إلى فرص، وتطوير حلول مبتكرة تستند إلى البحث العلمي وتخدم التنمية المستدامة، بما يعزز إسهام الجامعة في بناء منظومات الابتكار وريادة الأعمال ومعالجة القضايا التنموية المتجددة في المنطقة.

